إدريس الاندلسي يكتب: خطر سياسي..المزايدات الإنتخابية سوق الوعود و عدم الوفاء بالعهود و خوف على الوطن

أضيف بتاريخ ٠٦/٠٨/٢٠٢١
كشـ24

قبل أيام قيل أن أغلب الأحزاب ومكونات من المجتمع ثمنت ما ورد في تقارير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي.  و هناك من ذهب إلى حد ضرورة تحويل هذا التقرير إلى برنامج سياسي.  بعضهم تعطل حسه النقدي و أعتبر أن انتقاد بعض محاور التقرير جهل بقيمة إعمال العقل  و الفكر و العلم  و التجربة المهنية.  التقرير خلص إلى ضرورة تحرير الطاقات و لكنه كان مختصرا في  رصد أوجه عناصر إضعاف الرغبة و الفعل من أجل التغيير.  المواطن كالمقاولة اشتكى و المتقاضي من هول ظلم بكى و صاحب مشروع أمام مساطر مالية  و قانونية و فعل فاعل تراجع عن طموح  و العديد ممن تم تكوينهم كاطباء و مهندسين هاجروا طمعا في رزق حسن  و كرامة  و مستقبل واعد. كل هذا بعد سنين من إصلاح دستوري ووعود انتخابية و برامج حكومية و خطابات حملتها أصوات زعماء لا نستحق سواهم . كل هذا  و المعركة من أجل المواقع لم تنتهي داخل الببت الحكومي. معركة من أجل كراسي في مجالس و حكومات محلية و واحدة مركزية.  إنها معركة غير ذات نفع في الوقت الراهن. ليتها كانت معركة برامج و أرضيات و فكر و تنمية.  المهم هو الكرسي و امتداداته من سلطة و مال و جاه و حضور في مواسم  و حفلات  و دفاع عن مصالح.

ماذا لو اوقفنا هذه المعركة لتحضير صحوة من أجل تغيير حقيقي لممارسة السياسة و تنزيل مبادىء الدستور؟ قد يبدو السؤال لا تاريخيا و مفتقدا لقراءة واقع أفراد  و مؤسسات. فليكن و لكن هذا الواقع يعيد إنتاج بؤس في العديد من المجالات بفعل فاعل. بؤس السياسة يطلب منا أن نتفق على شيء قد نسميه أخلاق جديدة قد تقربنا من شيء أهم إسمه خوف على الوطن.

“اغدا ألقاك…ياخوف فؤادي من غد ” يا خوف بلادي من أناس لا يستطيعون تغيير واقع مرير.  و يا لسهولة تبريرهم لعجزهم عن تقديم شيء جميل للوطن  و المواطن في مجال خلق الثروات و توزيعها بأقل الخسائر. و بعد سنين من ألف قرار و قرار و توصيات  و مقتضيات مالية  و قانونية يأتي الخبر اليقين. سوف تقدم أحزاب الحكومة حصيلة كلها إنجازات و ستسطر برامجا جديدة و ستقدم وعودا جديدة  و سوف تطلب من العاطلين  و النساء في وضعية هشاشة  و من الفلاحين الصغار و من العمال أن يثقوا في قدرتهم على صنع “معجزات ” في كافة القطاعات  و على رأسها التعليم.  فالمعلم سيتقاضى راتبا في بداية مشواره الوظيفي يصل إلى  7500 درهم.

و هكذا سنضطر إلى إعلان قدوم موسم الأفراح الإنتخابية  و سنغدق على أحزابنا ملايير السنتيمات لكي تقترب منا قدر المستطاع  و تزرع في قلوبنا نور اليقين.  سوف نبتهج بسماع الوعود و لن نسأل عن سوق التزكيات و تأمين الترحال الضامن للكراسي بقوة الأصوات التي تأكد أن تحصل عليها أحزاب بفعل سحري جراء إعلان وصول أسماء ذات وزن إلى حزب فقد وزنه بفعل حمية ضد الديمقراطية الداخلية و ضد الوفاء لمرجعيته التاريخية. ظل المتفاءلون من امثالي يصبون جام غضبهم على سوق الانتقالات  و نيل التزكيات و التنكر للالتزامات الحزبية مهما كانت و لكن الواقع تغير منذ زمان.  ساءت الأخلاق السياسية و لم يعد أحد قادرا على التضحية من أجل مبدأ أو قضية. اذهلني بلوغ اضحكني أحد من أعرف عنهم أنهم خبراء في هذا السوق أن حزبه زحف عليه من لم يكونوا حاضرين في مرحلة التأسيس( غير القديم ) و أصبحوا متمكنين من سلطة وضع لوائح الترشيح و أنه شعر أنهم سيزيحونه.  و قد أخذ الأمر بثقة في قدرته على التقدم للإنتخابات في لائحة الحزب الذي كان يعتبره عدوا استراتيجيا.  لم تعد مجالسة القيادات صاحبة خطاب التخليق لأصحاب المصالح و السوابق و مراكمي ثروات مشبوهة شيئا ممقوتا أو مخزيا بل سلاحا لتحصين رأسمال الأصوات و تعزيز مردوديته. جهة مراكش ستدخل الإنتخابات المقبلة بصورة اختلطت ألوانها وجفت فيها كل منابع الأمل في غد  يضمن مغربا يعتز بممارسة سياسية حداثية قد تكون ديمقراطية.

كأن كورونا لم تؤثر في سلوك رواد سوق الإنتخابات،  و كأن ما دار من نقاش حول النموذج التنموي الجديد المزمع تفعيله لم يكن، و كأن العالم لم تسكنه سياسات دولية تؤجج نزعات الانغلاق و إقفال الحدود و السعي إلى تفضيل المنتج المحلي ، وكأن البلاد لم تقف على مكامن هشاشتها في المجال الإجتماعي…المهم بالنسبة لتجار الإنتخابات هو ملىء مقاعد المجالس بنوع من النساء و الرجال أغلبهم يفتقرون إلى القدرة على الفعل التنموي  و الحقوقي و جلهم سوف يشرعون و هم تاءهون أمام نصوص قانونية و معطيات مالية و إقتصادية لا يدركون مواضيعها. المهم هو أن القبيلة  و الأسرة  و السطوة  و ” الشكارة” موجودة و سوف تزيد من حجم تمثيلية الحزب.  في ظل واقع كهذا و غياب برامج و اختيارات سوف تحضر الوعود بقوة و قد يزيد حجم عدم المشاركة بقوة. ماذا سيقع لو أن بلادنا قررت وقفة للتأمل و التفكير في بناء صرح ديمقراطي قوي بنخب حقيقية تحمل فكرا و ثقافة  و خبرة  مؤطرة بالمبادىء الدستورية التي أسست لدستور 2011 و على رأسها مبادىء التضامن و ربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة. آنذاك يمكن أن نحلم ببداية تنظيف  الحقل السياسي ممن تطفلوا عليه  و نزعوا عنه سموه.